أبو الليث السمرقندي
289
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
أَصْحابِ الْجَنَّةِ يعني : هم مع أصحاب الجنة . وروى أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن الحسن قال : من يعمل سوءا يجز به ، إنما ذلك لمن أراد اللّه هوانه ، وأما من أراد اللّه كرامته ، فإنه يتجاوز عن سيئاته في أصحاب الجنّة . ثم قال : وَعْدَ الصِّدْقِ يعني : وعد الصدق في الجنة . قوله تعالى الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 17 إلى 20 ] وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما يعني : عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه : أف لكما يعني : قدرا لكما ، وهو الرديء من الكلام ، وقد ذكرنا الاختلاف في موضع آخر ، وقد قرئ على سبع قراءات : بالنصب والضم والكسر ، وكل قراءة تكون بالتنوين وبغير تنوين ، فتلك ست قراءات ، والسابع أف بالسكون أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ يعني : أن أبعث بعد الموت ، وذلك قبل أن يسلم وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي : مضت الأمم ، ولم يبعث أحدهم وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يعني : أبويه يدعوان اللّه تعالى له بالهدى . اللهم اهده ، وارزقه الإيمان ويقولان له : وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني : ويحك أسلم وصدق بالبعث ، فإن البعث كائن فَيَقُولُ لهما ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني : كذبهم فقال عبد الرحمن : إن كنتما صادقين ، فأخرجا فلانا وفلانا من قبورهما فنزل أُولئِكَ يعني : القرون التي ذكر الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي : وجب عليهم العذاب . فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني : في أمم قد مضت من قبلهم ، من كفار مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ في الآخرة بالعقوبة ، فأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه ، وذكر في الخبر ، أن مروان بن الحكم قال : نزلت هذه الآية في شأن عبد الرحمن ، أخ عائشة ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : بل نزلت في أبيك وأخيك . قوله عز وجل وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعني : فضائل في الثواب مما عملوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أجورهم وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يعني : لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا ، ولا يزادون على سيئات أعمالهم .